السيد جعفر مرتضى العاملي
119
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
نفسه بقرار منه بتقديم أهل بيته الذي تربطه بهم رابطة المحبة والعاطفة ، هل يعني ذلك محاولة إبعاد القضية عن أن تكون تدبيراً إلهياًً ، وقراراً ربانياًً ، يعطي الدلالة القاطعة على ما لأهل البيت من مقام عند الله مما لم يذكر لأحد سواهم ؟ وقد أشرنا في كتاب مأساة الزهراء ( ع ) إلى إخلاله بهذه المنقبة فلتراجع هناك . وقد خرجت الروايات الكثيرة التي وردت في هذه المناسبة وأشارت إلى فضل علي ومقام هؤلاء الصفوة الذين أخرجهم رسول ( ص ) لهذا الأمر العظيم والخطير . 764 - لا فائدة من معرفة دابة الأرض . 765 - الأئمة يفسرون الآية بالرجعة والبعض يفسرها بيوم القيامة . قال البعض في تفسير قوله تعالى : ( فإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم : أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) ( 1 ) . " . . وقد أفاض المفسرون كثيرا في الحديث عن الدابة ، في طبيعتها الإنسانية ، والحيوانية ، وفي صفاتها الغريبة وفي كيفية خروجها . . ومضمون كلامها . . مما لم يثبت به حجة قاطعة . . وقد لاحظنا أن القرآن وضعها في موضع الإبهام . . ولم يفصل أي شيء من هذه الأمور ، فلنترك الخوض في ذلك كله . . لأنه مما لا فائدة فيه على مستوى النهج القرآني في مضمونه وإيحاءاته ( . . ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا ) فلا يقتنع بما تفرضه من الإيمان بالله ، ورسله ، واليوم الآخر ، بل يبقى مستمرا في غيه وعناده ( فهم يوزعون ) أي يحبسون ويوقفون ، بحيث يرد أولهم على آخرهم - كما هو معنى الإيزاع . . وذلك هو يوم القيامة الذي يحشر الله فيه الناس كلهم ، والمؤمنين منهم ، والمكذبين بآيات الله " ( 2 ) . وقفة قصيرة 1 - إننا إذا رجعنا إلى الأحاديث الكثيرة المروية عن أهل البيت ( ع ) ، ومنها ما هو صحيح سنداً ، فسنجد أنهم عليهم السلام ، قد فسروا قوله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) بما ينطبق على أمر الرجعة في آخر الزمان ، قبل يوم القيامة ، وقد تضمنت هذه الأحاديث
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية 82 و 83 . ( 2 ) من وحي القرآن ج 17 ص 280 و 281 .